فخر الدين الرازي
81
شرح عيون الحكمة
ثالث - وهو خاص بالخاص - فالفصل العام هو الذي يجوز أن ينفصل به الشئ عن غيره ، ثم يعود فينفصل به ذلك الغير عنه . ويجوز أيضا أن ينفصل به الشئ عن نفسه بحسب وقتين . مثال ذلك : العوارض المفارقة كالقيام والقعود . فان « زيدا » قد ينفصل عن « عمرو » بأنه قاعد ، وعمرو ليس بقاعد . ثم مرة أخرى ينفصل عنه عمرو بأنه قاعد ، وأن زيدا ليس بقاعد ، فيكون هذا الانفصال بالقوة مشتركا بينهما . وكذلك قد ينفصل عن نفسه في وقتين بأن يكون مرة قاعدا ، ومرة ليس بقاعد . فهذا هو الفصل العام . وأما الفصل الخاص فذلك هو المحمول اللازم من العرضيات . فان هذا الانفصال يكون باقيا أبدا غير متغير . وهو مثل انفصال الانسان عن الفرس بأنه نادى البشرة ، فان هذا الانفصال لازم غير متغير ، لكنه بأمر عرضى لا بأمر ذاتي . وأما الفصل الذي يقال له خاص الخاص . فهو الفصل المقوم للنوع وهو الذي ذكرنا أنه كمال الجزء المميز . وإذا عرفت هذا فنقول : ( قول ) الشيخ : الفصل هو المقول على كلى في جواب أي ما هو : ( هو ) تعريف الفصل بالمعنى العام . لأنا إذا أردنا أن يكون تعريفا للفصل بالمعنى الذي هو خاص الخاص ، وجب أن يقال : هو الكلى الذاتي المقول على الشئ في جواب أي ما هو . فتحقيق الكلام فيه ما ذكرنا : ( وهو ) أن الفصل هو كمال الجزء المميز . المسألة الثانية في ( حقيقة جزء الماهية ) جزء الماهية سواء كان جزءا فصليا أو جنسيا ، فإنه لا يقبل زيادة الأشد والأضعف ، لأن تلك الزيادة ان كانت معتبرة في الماهية ، فعند فقدانها تبطل الماهية ، لأنها تضعف وان لم تكن معتبرة فيها ، لم تكن الزيادة واقعة في الماهية بل في أمر خارج عنها .